الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
376
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان . فقال : يا جعفر إنّا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى عليه السّلام ان من حق اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلمّا أحدث اللّه لي نعمة بمحمّد أحدثت للهّ هذا التواضع ، فلمّا بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله قال : إنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة ، فتواضعوا يرفعكم اللّه ( 1 ) . « واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوّكم » المسلحة كالثغر . وفي الخبر : كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب ( 2 ) . « فإنّ له من كلّ أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : الكبر رداء اللّه ، فمن نازعه تعالى رداءه لم يزده تعالى إلّا سفالا ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وآله مرّ في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين فقيل لها تنحّي عن طريق النبي فقالت : ان الطريق لمعرض فهمّ بعض القوم أن يتناولوها فقال صلّى اللّه عليه وآله : دعوها فإنّها جبارة ( 3 ) . إلى أن قال عليه السّلام بعد ذكر قابيل وكبره على أخيه وحسده له وقد مرّ في فصل آدم - . « ألا وقد أمعنتم في البغي » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام ان إبليس يقول لجنوده : ألقوا بينهم الحسد والبغي فإنّهما يعدلان عن اللّه تعالى الشرك ( 4 ) . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إنّ أعجل الشرّ عقوبة ، البغي . هذا والإمعان التباعد في العدو ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 121 ح 1 ، أخرجه علي بن إبراهيم عن مسعدة بن صدقة . ( 2 ) الصحاح للجوهري 1 : 376 ، مادة ( سلح ) . ( 3 ) الكافي ، 2 : 309 الكتاب 5 الباب 124 . ( 4 ) الكافي 2 : 327 ، الكتاب 5 ، الباب 133 . ( 5 ) الصدوق ، ثواب الأعمال وعقابها 2 : 325 ، ح 4 عن عبد اللهّ بن ميمون .